بين مطرقة الاستملاك وسندان الربح 2026

2026-07-31 5 مشاهدة
بين مطرقة الاستملاك وسندان الربح 2026
بين مطرقة الاستملاك وسندان الربح

عبدالسلام الطراونة

‏كيف يعصف قانون الملكية العقارية المعدل بحقوق المواطن الأردني
‏في الوقت الذي يُفترض فيه أن التشريعات الوطنية هي الدرع الحصين الذي يذود عن حقوق المواطنين ويصون ممتلكاتهم التي كفلها الدستور، يطل علينا مشروع "قانون الملكية العقارية المعدل" بتعديلات تجور على حق الملكية، وتشرّع باباً واسعاً للتغول الإداري واقتطاع أراضي المواطنين لصالح التمدد الاستثماري والتجاري.
‏يتجلى أبهى صور هذا الجور في نزع يد القضاء العادل عن ملف التقديرات والتعويضات، وتسليمه كاملاً لـ "لجان إدارية" تدين بالولاء للجهة المستملكة نفسها. إن هذه الخطوة تتجاوز كونها مجرد إجراء إداري لتصل إلى مصادرة صريحة لصلاحيات السلطة القضائية، ومساساً حاداً بمبدأ الفصل بين السلطات المكرّس في المادة (27) من الدستور؛ إذ كيف يستقيم أن تجعل الحكومة من نفسها الخصم والحكم في آن واحد؟ فهي التي تقرر الاستملاك، وهي التي تشكل اللجان، وهي التي تفرض "السعر الإداري" بقرارات منفردة تُفرغ شرط "التعويض العادل" الوارد في المادة (11) من الدستور من كل معانيه الحقيقية.
‏ولا تقف حدود الخلل عند مصادرة القضاء، بل تتعداها إلى إقحام "السكك الحديدية" ضمن مفهوم الطرق العامة، لشرعنة اقتطاع ربع أرض المواطن مجاناً ودون أي تعويض مالي. هذا التدليس التشريعي يناقض أبسط قواعد المنطق والاقتصاد؛ فبينما تسهم الشوارع العامة في رفع قيمة الأراضي المحيطة بها وترميم خسارة الجزء المقتطع، تأتي السكك الحديدية لتقطع أوصال الأراضي وتعدم قيمتها الاستثمارية وتمنع الانتفاع بها.
‏والأدهى من ذلك كله، أن مشاريع السكك الحديدية المعاصرة ليست خدمات مجانية تُقدمها الدولة، بل هي استثمارات تديرها شركات قطاع خاص تستهدف جني أرباح طائلة.
‏وهنا نضع التشريع أمام مرآة العدالة: كيف يُجبر مواطن بسيط على التنازل عن ربع ملكيته الخاصة مجاناً لترصيص أرباح شركات استثمارية وتجارية؟ إن هذا لا يمكن تصنيفه تحت باب "المنفعة العامة"، بل هو اقتطاع قسري لثروات الأفراد وإعادة تحويلها لصالح رأس المال تحت مظلة القانون. إن حماية الملكية الخاصة ليست رفاهية تشريعية بل هي ركيزة أمن استقرار المجتمع، وما يفرضه هذا القانون هو سلبٌ صريح لقدسية الملكية يتطلب الوقوف بحزم لإعادة الهيبة للدستور وحماية المواطن من أن يُضحى بأرضه على مذبح الأرباح الاستثمارية.

مشاركة الخبر: