2026-07-12
2 مشاهدة
تقرير مركز الشفافية الأردني حول مؤشر مدركات الفساد للأردن للعام 2021
الصادر عن منظمة الشفافية الدولية
12 شباط/فبراير 2022
ينتشر الفساد في جميع أنحاء العالم، ولكنه يتواجد عادة في الدول/الاقاليم ذات المؤسسات الضعيفة التي غالبًا ما
تشوبها الصراعات. حتى يومنا هذا لا يوجد تعريف واحد متفق ومعترف به للفساد على المستوى الدولي، ولكن
عدد من المنظمات الدولية عرفته بناءً على أفعال وسلوكيات، ومنها على سبيل المثال، البنك الدولي حيث عرف
الفساد على انه إساءة استخدام الوظيفة العامة لتحقيق مكاسب خاصة، وتغطي مجموعة واسعة من السلوكيات من
الرشوة إلى سرقة الأموال العامة، ومنظمة الشفافية الدولية تعرف الفساد بأنه إساءة استغلال السُلطة المؤتمنة من
أجل مكاسب خاصة، بينما لم تعرف إتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد بشكل صريح بل تسرد وتحدد سلسلة من
الجرائم التي ينبغي تجريمها، وتشمل رشوة الموظفين العموميين الوطنيين والأجانب، وكذلك في القطاع الخاص،
والاختلاس وغسيل الأموال والإخفاء وعرقلة سير العدالة.
يحتوي هذا التقرير على دراسة تفصيلية حول وضع الأردن في تقرير مؤشر مدركات الفساد خلال الأعوام 2000 –
2021، الصادر عن منظمة الشفافية الدولية، ووسائل الحد من الفساد والوقاية منه، وذلك بجمع البيانات والمعلومات
والأرقام المطروحة من قبل منظمة الشفافية الدولية لتلك الأعوام.
إن مؤشر مدركات الفساد هو مؤشر سنوي يُنْشَرْ من قبل منظمة الشفافية الدولية منذ العام 1995، حيث يصنف
الدول "حسب مستوياتها المحسوسة من الفساد في القطاع العام على النحو الذي تحدده تقييمات مجموعة من
الخبراء والإقتصاديين ورجال الأعمال وقادة المجتمع واستطلاعات الرأي". وهو مؤشر مركب يجمع بين 13
دراسة مسحية وتقييمات للفساد أجرتها مجموعة متنوعة من المؤسسات الدولية المرموقة، وهو المؤشر الأكثر
استخداماً وانتشاراً في سائر أنحاء العالم.
ومن الجدير بالذكر أن هذا المؤشر يقيس مدى الإنطباع العام بإنتشار الفساد في الدول/ الأقاليم كما تراه
مجموعة من المتعاملين مع القطاع العام، وبالتالي، فهو ليس مقياساً لمدى الإنتشار الفعلي للفساد، والذي يقيسه
مقياس آخر للمنظمة نفسها وهو “باروميتر الفساد”، والذي هو مقياس أقل انتشاراً ومعرفةً من المؤشر.
يعتمد مؤشر مدركات الفساد على (13) مصدراً للبيانات المنشورة من (12) مؤسسة دولية مستقلة ومختصة في
تحليل الحوكمة ومناخ الأعمال خلال السنتين الماضيتين، ويشمل فقط المصادر التي تُسند درجة لمجموعة من
الدول /الأقاليم والتي تقيس انطباعات الخبراء واستطلاعات رجال الأعمال وقادة المجتمع حول الفساد في القطاع
العام. وفي حالة الأردن، تم الإستناد إلى 8 تقارير/ مؤشرات دولية، وهي:
1. مؤشر التحول الصادر عن منظمة برتلسمان وهو استطلاع نوعي لآراء الخبراء، يهدف إلى تحسين
التعليم وتعزيز النظام الإقتصادي ونظام وقائي للرعاية الصحية وتفعيل المجتمع المدني.
2. تصنيف المخاطر للبلدان الصادر عن وحدة التحريات الإقتصادية/ مجموعة الإيكونوميست، وهو تقييم
للمخاطر استناداً للمؤشرات النوعية والكمية، يعمل على نشر التحريات الإقتصادية لصالح صناع
القرار.
3. تصنيف المخاطر للبلدان الصادر عن منظمة غلوبال إنسايت، وهو تقييم الخبراء في مجال الأعمال
التجارية، يقدم تحليلاً مبنياً على ستة عوامل للمخاطر، وهي: سياسية واقتصادية وقانونية وضريبية
ومتعلقة بالمخاطر الأمنية.
4. الكتاب السنوي للتنافسية العالمية، وهو استطلاع آراء المسؤولين التنفيذيين، يقيس مدى تأثير المناخ
الإقتصادي والسياسي والإجتماعي على القدرة التنافسية للشركات.
5. الدليل العالمي لمخاطر البلدان الصادر عن مؤسسة خدمات المخاطر السياسية، وهو تقييم المخاطر،
يقيس درجات المخاطر المالية والإقتصادية والسياسية للدول/الأقاليم التي تحظى بأهمية لدى الشركات
الدولية.
6. استطلاع الرأي التنفيذي للمنتدى الإقتصادي العالمي، وهو مسح سنوي للمسؤولين التنفيذين في قطاع
الأعمال، يشمل نقاط بيانات جديدة ضرورية لإنجاز المؤشر العالمي للقدرة التنافسية ومؤشرات أخرى
للمنتدى.
7. مؤشر سيادة القانون الصادر عن المشروع العالمي، وهو استطلاع آراء الخبراء، يمثل الأداة التقييمية
لطرح صورة مفصلة وشاملة لمدى التزام الدول/ الأقاليم فعلياً بسيادة القانون.
8. مشروع أنماط الديمقراطية، وهو استطلاع آراء الخبراء، يرمي إلى وضع مفهوم واضح للديمقراطية
وإلى قياسها، ويقدم مجموعة بيانات مصنفة ومتعددة الأبعاد تعكس تعقيد مفهوم الديمقراطية بصفته
منظومة حكم لا تقتصر على مجرد وجود الإنتخابات.
تغطي بيانات مصادر المؤشر الجوانب المتأتية من أفعال الفساد، استناداً إلى الصيغة المحددة التي طرح بها
السؤال عند جمع هذه البيانات، وهي:
- الرشوة
- اختلاس المال العام
- انتشار ظاهرة المسؤولين الذين يستغلون المناصب العامة لتحقيق مكاسب خاصة دون عقوبة
- قدرة الحكومات على الحد من الفساد، وفرض آليات فعّالة لتكريس مبدأ النزاهة في القطاع العام
- عبء الإجراءات الروتينية والبيروقراطية المبالغ فيها، والذي من شأنه يعزز ظهور الفساد
- المفارقة بين التعيينات القائمة على الكفاءة والتعيينات القائمة على المحاباة في الوظيفة العامة.
- ملاحقات قضائية جنائية فعلية لمسؤولين فاسدين.
- قوانين كافية تتعلق بالإفصاح عن الممتلكات والذمم المالية ومنع تضارب المصالح لدى الموظف العام
- توفير الحماية القانونية للمبلغين عن الفساد والصحفيين والمحققين لدى تبليغهم عن حالات الرشوة
والفساد
- السيطرة على منافع الدولة من قبل أصحاب المصالح الشخصية الضيقة
- مدى قدرة المجتمع المدني على الوصول إلى المعلومة فيما يتعلق بالشؤون العامة
قام الأستاذ الدكتور هاندري عماري والأستاذ سليم الأرملي من مركز الشفافية الأردني بإجراء دراسة تفصيلية حول
وضع الأردن في تقرير مؤشر مدركات الفساد خلال الأعوام 2000 – 2021، ووسائل الحد من الفساد والوقاية
منه، وذلك بجمع البيانات والمعلومات والأرقام المطروحة من قبل منظمة الشفافية الدولية لتلك الأعوام.
إن مؤشر مدركات الفساد وسيلة لتعزيز مفهوم مستويات الفساد بين دول العالم, حيث أن مؤشر 100 يعني نظيف
كلياً، و0 يعني فاسد كلياً. حافظ الأردن على درجته وترتيبه في المؤشر لعام 2021، حيث حصل على درجة 49،
والمرتبة الخامسة عربياً بعد الإمارات العربية المتحدة (69) ودولة قطر (63) والمملكة العربية السعودية (53)
وسلطنة عمان (52) على التوالي، كما حصل على المرتبة 58 عالمياً من 180 دولة. وبينت النتائج أن متوسط
درجات المؤشر للدول العربية ثابتاً عند 39 للعام الرابع على التوالي، كما حصلت أكثر من 70% من هذه الدول
على درجات أقل من 50 مما يدل على وجود الفساد فيها وبدرجات متفاوتة نتيجة لوضعها السياسي والإقتصادي
والإجتماعي.
إن أعلى درجة حصل عليها الأردن كانت 57 في عام 2005 وكان ترتيبها 37 عالميا من أصل 158 دولة دخلت
في التصنيف، وهو أفضل ترتيب للأردن خلال ال22 عاما الماضية، بينما أدنى درجة حصل عليها الأردن كانت
45 في كل من الأعوام2001 و2011 و2013، وكان ترتيبها الدولي 66 من 177 دولة في التصنيف عام
2013، وهو أدنى ترتيب للأردن عالمياً. إضافةً، وخلال هذه الأعوام ال22، كانت مرتبة الأردن بين 2 و 6
عربياً. أما إذا نظرنا إلى درجة الأردن خلال السنوات الخمسة الأخيرة، فقد ثبت مؤشره تقريبا على درجة 48 –
49 وبمرتبة 4 – 5 عربياً و 58 – 60 عالمياً.
ووفقاً للمؤشر، تمثل هذه النتائج تحذيراً من إساءة إستخدام السُلطة والتدفقات المالية السرية وانتهاكات حقوق الإنسان
وتضييق الحريات والفضاء المدني وتفشي الرشوة في القطاع العام، وحلل المؤشر مستويات مدركات الفساد في
القطاع العام في 180 دولة بالعالم، إعتماداً على تقديرات مؤسسات دولية ذات مصداقية عالية، وأستثنى منها دولة
فلسطين لما إعتبره عدم وجود مؤسسات معتبرة فيها يمكن الإعتماد على تقديراتها.
لا بد من الإشارة إلى أن اﻟمرتبة ﻤن ﺴﻨﺔ اﻟﻰ أُﺨرى ﻻ ﻴﻌﻛس ﺼورة دﻗﻴﻘﺔ ﻟﻠﺘﻐﻴﻴر ﻓﻲ ﻤﺴﺘوى إدراك اﻟﻔﺴﺎد ﻓﻲ
ﺒﻠدٍ ما، فاﻟﻤرﺘﺒﺔ ﻗد ﺘﺘﻐﻴر ﺒﺴﺒب دﺨوﻝ ﺒﻠدان ﺠدﻴدة أو خروج بلدان من اﻟﻤؤﺸر، ﻓﻤن اﻷﻓﻀﻝ ﻤﻘﺎرﻨﺔ اﻟدرجات
اﻟﺘﻲ ﺘُﺤﺘﺴب ﻟﻛﻝ دولة/ اقليم ﻤﻊ اﻟﻨﻘﺎط اﻟﺘﻲ ﺤﺼلت ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻓﻲ اﻷﻋوام اﻟﺴﺎﺒﻘﺔ، وﻤﻘﺎرﻨﺘﻬﺎ ﺒﺎﻟﻤﻌدﻟﻴن اﻟدوﻟﻲ
والعربي ومن ثم اﻟﻤرﺘﺒﺔ اﻟﺘﻲ ﺤﺼﻠت ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺘﻠك اﻟدوﻟﺔ/ الإقليم.
ويعزى سبب وجود الفساد في الأردن، حسب ما يراه "مركز الشفافية الأردني" عن طريق متابعته للتقارير
المحلية والدولية، للعوامل التالية:
- ضعف الدور الرقابي لمجلس النواب الأردني.
- عدم استقلالية المؤسسات الرقابية، ووجود تنازع نوعي في الإختصاص بين هذه المؤسسات مما يُشتت
الجهود ويُعيق التنسيق والتشاركية لملاحقة قضايا الفساد.
- عدم الالتزام بمبدأ الفصل التام بين السلطات الثلاث التنفيذية والتشريعية والقضائية، وتوغل السلطة
التنفيذية على السلطة التشريعية مما يؤدي إلى الإخلال بمبدأي الرقابة والمساءلة.
- عدم تفعيل لوائح مدونات السلوك وتضارب المصالح والحوافر والعقوبة لدى العاملين في القطاع العام.
- إستغلال الحكومة أحياناً لقانون الدفاع أثناء جائحة الكورونا حيث فرضت أوامر الدفاع قيوداً على حرية
التعبير والوصول إلى المعلومات مما يعيق ممارسة المجتمع المدني لدورهم الرقابي على أداء
المؤسسات العامة.
- إتساع فجوة عدم الثقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة المختلفة، وتجاوز نظام التعيينات في الوظائف
العليا لتعيين أشخاص على أساس الواسطة والمحسوبية لا على الخبرة والكفاءة.
- ضعف الإعلام خاصة في مجال الصحافة الإستقصائية المتعلقة بقضايا الفساد.
- وجود قصور/ ثغرات / فجوات في بعض القوانين والأنظمة التي تسمح بممارسة أفعال الفساد والإفلات
من العقاب.
- ضعف تطبيق نظام حماية مبلغي وضحايا الفساد.
- وجود اختلالات في دور بعض مؤسسات المجتمع المدني المعنية بمكافحة الفساد بسبب عدم إتباعها
لمبادئ الحوكمة والإفصاح عن موازنتها.
وللحد من تفشي ظاهرة الفساد في الأردن، يوصي مركز الشفافية الأردني بالآتي:
1. تنفيذ الأوراق النقاشية لجلالة الملك وميثاق النزاهة الوطني وخطته التنفيذية لما يحتويان على قيم
وأسس ومفاهيم لتعزيز منظومة النزاهة الوطنية.
2. تعزيز وتطوير آلية لمتابعة قضايا شبهات الفساد التي يحيلها مجلس النواب على هيئة النزاهة
ومكافحة الفساد، وإناطة هذه المهمة الرقابية بلجنة نيابية خاصة.
3. تسريع وتيرة مواءمة التشريعات الوطنية مع الإتفاقية الدولية لمكافحة الفساد، ومن هذه القوانين
إشهار الذمة المالية والكسب غير المشروع وضمان حق الحصول على المعلومات والنزاهة
ومكافحة الفساد.
4. تعزيز الإستقلالية التامة لديوان المحاسبة وأهمية دوره الرقابي ليقوم بأعماله الرقابية بفاعلبة
وحيادية.
5. إخضاع الشركات المساهمة العامة والتي تساهم فيها الحكومة بمختلف النسب إلى رقابة ديوان
المحاسبة.
6. منع عضوية رئيس مجلس إدارة لشركة مساهمة في شركات مساهمة أخرى بغض النظر عن
أهدافها وغاياتها، وذلك تلافيا لتضارب المصالح.
7. دعم الحكومة لمبادئ حقوق الإنسان ومنح مؤسسات المجتمع المدني مساحة أكبر لحرية الرأي
والتعبير لتمكينها من أداء دورها الرقابي.
8. تبني معايير ومؤشرات نوعية لقياس وتقييم جودة أداء القطاع العام والمؤسسات الرقابية.
9. إلغاء المادة 6 ب من تعليمات الأوامر التغييرية للأشغال والخدمات الفنية والواردة في الجريدة
الرسمية رقم 1349، والتي تتيح لمجلس الوزراء صلاحية الموافقة على أن لا يكون الأمر
التغييري مرتبطاً ارتباطاً وثيقا في المشروع، ومكننة عملية تقديم عروض العطاءات من قبل
المناقصين.
10. استكمال بحث قانون معدل لقانون ضمان حق الحصول على المعلومات لسنة 2019، والموجود
في أدراج مجلس النواب التاسع عشر.
11. تعزيز التدابير الوقائية لمكافحة الفساد من أجل تحقيق أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة،
وتحديداً الهدف 16 (السلام والعدل والمؤسسات القوية).
12. التوسع باتخاذ التدابير التشريعية والإدارية وفقا للقوانين لتعزيز الشفافية ومنع تضارب المصالح
ضمن القطاع العام والنظام القضائي ومجلس الأمة.
13. العمل على تحصين المدعين العامين المتخصصين لدى هيئة النزاهة ومكافحة الفساد من العزل او
الإحالة للإستيداع، وحصر ذلك في مجلس القضائي الأردني.
14. تحصين إدارة شؤون وممتلكات الدولة، وإعداد التشريعات اللازمة لمنح المال العام حماية أكبر.
15. تعزيز وتفعيل الشراكة الحقيقية ما بين الحكومة ومؤسسات المجتمع المدني وفقاً للمادة (13) من
اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد.
16. العمل على رفع الوعي والتثقيف بأهمية مكافحة جميع أنواع وأشكال الفساد وعلى كافة المستويات
والقطاعات، من خلال ترسيخ ثقافة مكافحة الفساد وتجذير قيم الشفافية والنزاهه عبر تضمين مواد
أو مساقات تُدرس في المدارس والجامعات.
17. تعزيز سيادة القانون على المسؤولين المتهمين في قضايا الفساد وتوقيفهم عن العمل حتى لا يتمكنوا
من العبث بالأدلة أو التأثير على مجريات المحاكمة.
18. ﻻ يوجد تشريع قانوني وطني واضح يحصر كافة أفعال الفساد المجرمة بشكل واضح أو بأقل تقدير جمعها
في باب قانوني واحد من خلال التشريعات الجزائية القائمة تحت مسمى جرائم الفساد.
19. تعزيز معايير ومؤشرات لتقييم جودة أداء القطاع العام، وتحويلها إلى برنامج وقائي وإصلاحي.
20. عدم إلتزام الحكومة البدء في مشاورات للإنضمام إلى مبادرة شفافية الصناعات الإستخراجية الدولية
(EITI) وفقاً لخطة العمل الوطنية الأولى في عام 2012 لمبادرة شراكة الحكومات الشفافة (OGP) .