مشاركة المركز في الدورة 17 لفريق استعراض تنفيذ الاتفاقية والفريق العامل المعني بالوقاية

2026-06-28 1 مشاهدة
مشاركة المركز في الدورة 17 لفريق استعراض تنفيذ الاتفاقية والفريق العامل المعني بالوقاية
استخدام الوصول إلى المعلومات كأداة لمكافحة الفساد: لماذا يحتاج تنفيذ اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد (UNCAC) إلى توجيهات متجددة وخبرة المجتمع المدني

يُعترف بالحق في الوصول إلى المعلومات العامة كحق من حقوق الإنسان منذ إعلان الأمم المتحدة العالمي لحقوق الإنسان عام 1948، ويلعب هذا الحق دوراً محورياً في سياق اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد (UNCAC). إذ يُعد الوصول إلى المعلومات التي تمتلكها الدول شرطاً أساسياً لتنفيذ الاتفاقية، وهو عنصر تمكيني يتيح للمواطنين والصحفيين ومنظمات المجتمع المدني وأصحاب المصلحة الآخرين مراقبة إجراءات الحكومات، والمطالبة بالمساءلة، وتتبع استخدام الأموال العامة.

ورغم أن الحق في الوصول إلى المعلومات (ATI) مدمج في مختلف مواد اتفاقية UNCAC، إلا أن مادتين تحديداً تبرزان أهميته في الوقاية من الفساد: المادة 10 المتعلقة بالتقارير العامة، والتي تدعو الدول إلى تعزيز الشفافية وتمكين الجمهور من الحصول على المعلومات المتعلقة بعمل الإدارة وعمليات اتخاذ القرار؛ والمادة 13 المتعلقة بمشاركة المجتمع، والتي تلزم الدول الأطراف بتعزيز المشاركة الفاعلة لمكونات المجتمع المدني في مكافحة الفساد، بما في ذلك ضمان وصول الجمهور الفعّال إلى المعلومات.

ولمناقشة التحديات الحالية المتعلقة بالوصول إلى المعلومات حول العالم، عقد الائتلاف العالمي للمجتمع المدني التابع لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد فعالية هجينة في 21 مايو 2026، على هامش الدورة السابعة عشرة لفريق استعراض تنفيذ الاتفاقية والفريق العامل المعني بالوقاية. وقد نُظمت الفعالية بمشاركة رفيعة المستوى من حكومة أرمينيا، وجمعت ممثلين حكوميين وخبراء من المجتمع المدني وممارسين من مختلف المناطق لتقييم حالة أطر الوصول إلى المعلومات في سياق مكافحة الفساد.

وقد تولّى المدير التنفيذي لمركز مبادرات السلام والتنمية (CPDI) في باكستان ورئيس الائتلاف، مختار أحمد علي، إدارة الجلسة وطرح السياق العام. وأظهر تقرير حديث صادر عن مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة (UNODC) حول تنفيذ اتفاقية UNCAC أن 60% من الدول الأطراف تلقت توصيات باعتماد أو إصلاح أو تحسين تنفيذ أطرها القانونية الخاصة بالوصول إلى المعلومات. وعلى الرغم من أن غالبية الدول (أكثر من 130 وفقاً لتقارير المجتمع المدني) لديها قوانين قائمة، إلا أنها تفشل في ضمان وصول المواطنين إلى المعلومات على أرض الواقع.

وفي ظل سياق من التراجع الديمقراطي خلال السنوات الماضية، شهدنا إضعاف قوانين الحق في الحصول على المعلومات سواء في تصميمها أو في إنفاذها، وتراجعاً في الشفافية العملية، وظهور تحديات جديدة. ومع ذلك، لا يزال الاهتمام بهذه القضية محدوداً داخل أطر اتفاقية UNCAC: إذ تعود آخر التقارير حول التدابير التي اتخذتها الدول الأطراف بشأن الوصول إلى المعلومات إلى عامي 2022 و2016، وتعتمد على مساهمات محدودة من الدول. كما أن قرارات مؤتمر الدول الأطراف (CoSP) غالباً ما أعادت تكرار نصوص الاتفاقية دون تقديم توضيحات إضافية أو إرشادات عملية حول الإجراءات اللازمة لتعزيز الوصول الفعلي إلى المعلومات.

الدول التي تُظهر ممارسات جيدة: من الشفافية الشكلية إلى الوصول الفعّال إلى المعلومات

“الوصول إلى المعلومات ليس مجرد حق قانوني والتزام إداري، بل هو عنصر أساسي من الحكم الديمقراطي يعزز الشفافية والمساءلة والثقة العامة.”

آنا كارا بيتيان، نائبة وزير العدل، أرمينيا

في كلمتها الافتتاحية، أوضحت نائبة وزير العدل في أرمينيا، آنا كارا بيتيان، كيف يمكن أن يصبح الوصول إلى المعلومات جزءاً من أجندة أوسع لمكافحة الفساد والحكم الديمقراطي. ويستند قانون الوصول إلى المعلومات في أرمينيا إلى مبادئ الوصول الواسع، والإفصاح الأقصى، والشفافية الاستباقية: إذ يُتوقع من السلطات العامة ليس فقط الاستجابة لطلبات المعلومات، بل أيضاً نشر المعلومات ذات المصلحة العامة، بما في ذلك مشاريع التشريعات، وبيانات المشتريات، والمعلومات المتعلقة بالميزانية، والقرارات الحكومية. وينطبق القانون على نطاق واسع يشمل السلطات العامة والجهات التي تؤدي وظائف عامة، ويتضمن مهل استجابة قصيرة نسبياً، والتزامات بالإفصاح الاستباقي، وآليات للطعن والرقابة. وتُعد هذه الخصائص من بين ما يجعل الإطار القانوني في أرمينيا من الأكثر تقدماً في المنطقة.

كما أكدت ليليا أفريكيان، رئيسة قسم الحوكمة التشاركية والمفتوحة في مكتب رئيس الوزراء في أرمينيا، هذا التوجه في مداخلتها.

وبعيداً عن النص القانوني، يوضح المثال الأرمني أن فعالية أطر الوصول إلى المعلومات تعتمد على استخدامها الفعلي. تصبح الشفافية ذات معنى عندما يستخدم المجتمع المدني آليات الوصول إلى المعلومات لمراقبة الإصلاحات والمشاركة في السياسات ودعم جهود مكافحة الفساد. وينطبق ذلك على منصة e-Draft.am التي تتيح للجمهور التعليق على مشاريع القوانين، حيث يتوجب على السلطات العامة الرد على التعليقات الواردة. وفي أرمينيا، كان دور المجتمع المدني أساسياً منذ البداية، حيث ساهمت منظمات المجتمع المدني، بما فيها مركز حرية المعلومات في أرمينيا (FOICA)، في صياغة وإقرار قانون حرية المعلومات عام 2003، واعترفت أفريكيان بأن تنفيذ القانون كان عملية “جماعية وشاملة”.

وفي الوقت ذاته، لا تزال تحديات التنفيذ قائمة، وفي ظل تطور الاحتياجات العامة والتحول الرقمي، يحتاج إطار الوصول إلى المعلومات إلى مراجعة وتحديث مستمرين. ولهذا الغرض، تم اعتماد آلية تقييم ذاتي بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني. وتركز أرمينيا حالياً على تعزيز الإفصاح الاستباقي، وبصفتها عضواً نشطاً في شراكة الحكومة المفتوحة، انضمت إلى تحالف الإفصاح الاستباقي. كما تمضي الحكومة في إصلاحات مترابطة لتعزيز حوكمة المعلومات العامة ومعايير البيانات المفتوحة والأمن السيبراني، بما يكمل إطار الوصول إلى المعلومات.

وقد شاركت عن بُعد نائبة وزير العدل في أرمينيا، آنا كارا بيتيان، بكلمة افتتاحية، كما شاركت ليليا أفريكيان، ورئيسة مجلس إدارة الائتلاف كلارا لوكاريللا (ACIJ، الأرجنتين).

جزء أساسي من أجندة مكافحة الفساد

ديفيد بانيسار، وهو زميل زائر حالياً في كلية لندن للاقتصاد وله خبرة واسعة في الحق في الحصول على المعلومات عالمياً، طرح إشكالية مركزية: بخلاف مجالات مثل حماية البيانات أو المشتريات العامة التي تمتلك أطر أكثر تفصيلاً، يفتقر مجال مكافحة الفساد إلى إرشادات محددة حول شكل الوصول الفعّال إلى المعلومات.

وبالاستناد إلى أبحاث في أوروبا الوسطى والشرقية، حيث تمتلك الدول قوانين منذ عقدين، أشار إلى تفاوت الأداء بحسب الموارد والإرادة السياسية لإتاحة المعلومات المتعلقة بالفساد، سواء بشكل استباقي (بيانات مفتوحة، المشتريات العامة، الإفصاح عن الأصول) أو بشكل تفاعلي عبر الاستجابة للطلبات.

وحذر بانيسار من التعامل مع الوصول إلى المعلومات كعنصر إضافي يمكن تهميشه في الأزمات. وقد قدمت جائحة كوفيد-19 درساً مهماً: ففي الدول التي تم فيها تعليق أو إضعاف أنظمة الوصول إلى المعلومات أثناء الجائحة، تراجع التدقيق العام في المشتريات الطارئة والإنفاق الحكومي، وظهرت حالات فساد وإساءة استخدام للأموال العامة.

كما أشار إلى إمكانات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في إتاحة كميات كبيرة من المعلومات وتحليلها، لكنه أكد أن ذلك غير مضمون دون ضمانات قانونية، وآليات طعن فعالة، وهيئات رقابة مستقلة.

كما تناول الحاجة إلى تحقيق توازن بين الشفافية وحماية البيانات الشخصية والأمن السيبراني، مشيراً إلى أن الحق العام في المعرفة يجب أن يتقدم في القضايا المرتبطة بالفساد، مثل معرفة المالك الحقيقي للشركات المتعاقدة مع الدولة.

فجوة التنفيذ

رغم اختلاف السياقات، إلا أن التحديات متشابهة عالمياً. وقد وصفت هيلدا العجيلات، نائبة رئيسة ومديرة تنفيذية لمركز الشفافية الأردني (JTC)، الوضع في منطقة جنوب غرب آسيا وشمال أفريقيا بأنه مشكلة تنفيذ. فرغم أن الأردن كان من أوائل الدول التي تبنت قانون الوصول إلى المعلومات عام 2007، تلتها دول أخرى مثل اليمن وتونس والمغرب ولبنان والسودان والكويت والسعودية وقطر، إلا أن التنفيذ لا يزال ضعيفاً.

من أبرز التحديات عدم تعيين منسقي المعلومات، وغياب الرقمنة، وضعف التدريب. كما يشكل انتشار ثقافة السرية عائقاً كبيراً، إضافة إلى خوف الموظفين من المسؤولية. وقد ساعدت برامج التدريب التي نفذتها منظمات المجتمع المدني والشركاء الدوليون في تحسين الوضع، كما ساعد تطوير بروتوكولات في الأردن على توضيح ما يمكن نشره وما يدخل ضمن الاستثناءات الأمنية.

ومن التحديات أيضاً ضعف استقلالية هيئات الرقابة، وغياب الميزانيات الكافية. وقد اتخذ الأردن خطوة إيجابية بإشراك المجتمع المدني في مجلس المعلومات. واقترحت العجيلات ثلاثة أولويات: تضييق الاستثناءات القانونية، ضمان استقلالية الهيئات الرقابية مالياً وإدارياً، والتحول نحو الإفصاح الاستباقي.

وفي أمريكا اللاتينية، وصفت كلارا لوكاريللا مشهداً مشابهاً: قوانين موجودة لكن التنفيذ ضعيف، وتدخل سياسي في الهيئات الرقابية، وتزايد استخدام حجج الأمن القومي أو الخصوصية لتقييد الوصول. كما أشارت إلى تحديات تتعلق بالسلطة القضائية، وتزايد المعلومات المضللة، وتأثير الذكاء الاصطناعي.

الخطوات القادمة: حماية الفضاء المدني وتطوير معايير جديدة وتعزيز دور مؤتمر الدول الأطراف

اختُتم الاجتماع بنقاش حول سبل تعزيز الحق في الوصول إلى المعلومات، وربطه بحماية الفضاء المدني الذي يواجه قيوداً متزايدة مثل الدعاوى القضائية التعسفية (SLAPPs) والتشريعات المقيدة.

وأكد المشاركون الحاجة إلى معايير دولية محدثة وإلى دعم فني متجدد للدول، بحيث يمكن لمؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية UNCAC أن يلعب دوراً محورياً في تعزيز هذا الحق، من خلال وضع إرشادات واضحة، وتعزيز آليات المتابعة، والاستفادة من خبرات المجتمع المدني لتحويل الالتزامات القانونية إلى نتائج ملموسة في منع الفساد وكشفه وملاحقته.

ائتلاف المجتمع المدني العالمي لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد – 11 يونيو 2026

مشاركة الخبر: