2026-06-28
4 مشاهدة
على الرغم من أن الأردن لديه قانوناً يضمن الحق في الوصول إلى المعلومات، فإن غموضه، ونظام الاستثناءات فيه، وعلاقته بالإطار القانوني الأوسع، تشكل جميعها قيوداً على هذا الحق.
ياسمين عمر
23 يونيو 2021
على الرغم من أن الأردن لديه قانوناً يضمن الحق في الوصول إلى المعلومات، فإن غموضه، ونظام الاستثناءات فيه، وعلاقته بالإطار القانوني الأوسع، تشكل جميعها قيوداً. كما أن العديد من الأردنيين لا يملكون معرفة بهذا القانون، وقد واجه تطبيقه تحديات كبيرة بالنسبة لأولئك الذين حاولوا ممارسة حقهم في الحصول على المعلومات.
القانون
كان «الميثاق الوطني» لعام 1991 أول وثيقة في الأردن تشير إلى حق المواطن في المعلومات؛ حيث ينص على أن: «حرية الفكر والتعبير، والوصول إلى المعلومات، يجب أن يُنظر إليها كحق لكل مواطن». واليوم، ينظم الحق في الوصول إلى المعلومات بشكل أساسي قانون حق الحصول على المعلومات رقم 47 لسنة 2007؛ إلا أن هناك قوانين أخرى تتناول هذا الحق أيضاً، بما في ذلك قانون المطبوعات والنشر وقانون الجرائم الإلكترونية.
كان قانون حق الحصول على المعلومات في الأردن الأول من نوعه في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وقد ميّز القانون بين فئات مختلفة من المعلومات، مع وضع استثناءات لأنواع من المعلومات التي لا يتوجب الإفصاح عنها. وبموجب القانون، يمكن لأي شخص لديه مصلحة مشروعة تقديم طلب للحصول على المعلومات، وهي عملية قد تستغرق حتى 30 يوماً. وأنشأ القانون «مجلس المعلومات» للإشراف على توفير المعلومات، ويتألف من مسؤولين من الجيش ووزارة الداخلية ووزارة العدل وهيئة حقوق الإنسان وغيرها. ويتولى المجلس مسؤولية ضمان توفير المعلومات لمقدمي الطلبات، والنظر في الشكاوى المقدمة من الذين رُفضت طلباتهم، والعمل على تسويتها. إلا أن قرارات المجلس بشأن الشكاوى غير ملزمة، ما أضعف دوره.
في عام 2011، انضم الأردن إلى شراكة الحكومة المفتوحة والتزم بتعديل قانونه. إلا أنه لم يتم إقرار أو تنفيذ أي تعديلات حتى الآن، رغم محاولات القيام بذلك. ففي شباط/فبراير 2019، على سبيل المثال، وافق مجلس الوزراء الأردني على تعديل قانون حق الحصول على المعلومات لتقليص مدة الرد إلى 15 يوماً؛ كما كانت هذه التعديلات ستلغي شرط وجود «مصلحة مشروعة» لدى مقدم الطلب. كما نص المقترح على إدراج ممثلين عن نقابتي الصحفيين والمحامين في مجلس المعلومات، إلى جانب ممثلين عن منظمات المجتمع المدني، بهدف تحقيق توازن في وجهات النظر بين الحكومة والمجتمع المدني والنقابات داخل المجلس. بالإضافة إلى ذلك، كانت التعديلات ستلزم الجهات الحكومية بوضع سياسات للإفصاح الاستباقي عن المعلومات. إلا أن البرلمان لم يقر تعديلات شباط/فبراير 2019.
هناك عدة استثناءات للإفصاح عن المعلومات منصوص عليها في المادة 13 من القانون الحالي. وتشمل هذه الاستثناءات، على سبيل المثال لا الحصر: المعلومات المصنفة المتعلقة بالعلاقات الخارجية للدولة، وأسرار الدولة، والمراسلات بين الجهات الحكومية والدول والمنظمات الأجنبية. كما تُستثنى من الإفصاح المعلومات المتعلقة بالتحقيقات الجارية، والمعلومات التي قد تنتهك حقوق الملكية الفكرية أو تكشف السجلات المصرفية والطبية. ولا يحدد القانون بشكل واضح ما المقصود بـ«المعلومات المصنفة»، بل يترك ذلك لتقدير الحكومة. ويمكن أيضاً تصنيف معلومات كانت غير مصنفة سابقاً بعد تقديم طلب للحصول عليها.
يرى المحامي والمدير العام السابق لهيئة الإعلام الأردنية محمد القطيشات، الذي تحدث إلى TIMEP، أن قانون حق الحصول على المعلومات قد قيد الوصول إلى المعلومات لسببين. أولاً، إن الاستثناءات الواردة في القانون واسعة النطاق وتحد بشكل كبير من إمكانية الوصول إلى المعلومات. ويوضح أن المشرّع نجح في عرقلة تطبيق القانون من خلال الشروط الفضفاضة التي يمكن بموجبها رفض طلبات المعلومات.
ثانياً، يمنح القانون موظفي الدولة صلاحية تحديد ما إذا كانت المعلومات مصنفة أم لا، بناءً على تقديرهم الشخصي دون أي رقابة قضائية أو إدارية. ويقول القطيشات: «لا توجد آلية قانونية مهنية لتصنيف المعلومات والوثائق في الأردن إلى سرية وغير سرية». وبشكل منفصل، يمكن تصنيف بعض المعلومات بموجب قانون حماية أسرار ووثائق الدولة رقم 50 لسنة 1971، والذي ينص على أن أي معلومات لها «أثر سلبي على معنويات العامة» تُعد معلومات مصنفة، وكذلك أي معلومات أو وثائق قد «تسيء إلى شخصية رسمية» أو «تمس بمكانة الدولة».
التنفيذ
ترى هيلدا عجيلات، الرئيس التنفيذي لمركز الشفافية الأردني (JTC)، أن غياب الوعي بالقانون وبالحق في الوصول إلى المعلومات بشكل عام قد أدى في البداية إلى إبطاء تنفيذه. وتقول للعاملين في TIMEP: «كان هناك قضاة لم يسمعوا بهذا القانون مطلقاً؛ كما أن هناك أساتذة جامعات لم يسمعوا به»، مضيفة أن الوعي تحسن نتيجة جهود كبيرة في حملات التوعية.
كما تمثل البيروقراطية في إجراءات الحصول على المعلومات تحدياً كبيراً. ووفقاً للعجيلات، فإن الحكومة لم تستثمر في البنية التحتية والموارد اللازمة لتطبيق القانون بشكل صحيح. وإلى جانب طول الإجراءات الخاصة بطلب المعلومات، أدى التفاوت في التطبيق بين مختلف المؤسسات إلى إحباط طالبي المعلومات. فقد رفضت بعض الجهات إنشاء نماذج لتسهيل الطلبات، أو تعيين موظفين مختصين، أو إنشاء مواقع إلكترونية مناسبة. وتشير العجيلات إلى ضرورة وجود استراتيجية وطنية شاملة لتنفيذ القانون يضعها رئيس الوزراء.
من الناحية المؤسسية، تعرض مجلس المعلومات لانتقادات بسبب ضعف استقلاليته. وتُنظر الشكاوى القضائية المتعلقة بتنفيذ قانون حق الحصول على المعلومات أمام محكمة العدل العليا. وعلى الرغم من إمكانية اللجوء إلى المحكمة الإدارية - التي يمكنها النظر بشكل أكثر تفصيلاً في الطلبات - للطعن في رفض الوصول إلى المعلومات، إلا أن ارتفاع تكاليف التقاضي وطول مدته يثنيان عن ذلك، بحسب القطيشات.
إلى حد ما، تعمل الدولة على وضع سياسات وممارسات لتحسين تنفيذ القانون. فعلى سبيل المثال، من أجل الحصول على جائزة الملك عبد الله الثاني للتميز في الأداء الحكومي والشفافية، يجب إثبات الالتزام بتنفيذ ضمانات قانون حق الحصول على المعلومات. كما أن بعض المؤسسات الحكومية تطبق القانون بشكل جيد؛ مثل ديوان المحاسبة والسلطة القضائية اللذين نشرا تقارير سنوية مفصلة عن خططهما وتطوراتهما. ويضيف القطيشات أن وزارة الصحة كانت متميزة بشكل خاص في التزامها بالحق في الحصول على المعلومات.
ما الذي يمكن القيام به أكثر
يرى القطيشات أن بعض التعديلات التشريعية ضرورية لتحقيق توازن بين مصالح الدولة والقيود المقبولة على الحق في المعلومات وفقاً للمادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وهو ما تقول العجيلات إن منظمات المجتمع المدني مثل مركز الشفافية الأردني تحاول الدفع باتجاهه.
كما ينبغي تعديل قانون حماية أسرار ووثائق الدولة، الذي يعتبره القطيشات أحد أكبر العقبات أمام التطبيق السليم لقانون حق الحصول على المعلومات. وينبغي أن يضع قانون جديد آلية واضحة لتصنيف المعلومات بدلاً من ترك الأمر لتقدير الموظفين. وبالنسبة لمجلس المعلومات، يؤكد القطيشات على أهمية تخصيص ميزانية مستقلة لتمكينه من أداء دوره على أفضل وجه.
كما أن للمجتمع المدني دوراً مهماً، بما في ذلك دراسة أفضل الممارسات المتعلقة بالحق في الحصول على المعلومات واقتراح نصوص قانونية بديلة. كما يقترح القطيشات والعجيلات أن تقوم منظمات المجتمع المدني بتدريب موظفي الدولة لتعزيز فهمهم وتطبيقهم للقانون. وتحاول منظمات مثل مركز الشفافية الأردني العمل مع الحكومة لتوضيح أن الوصول إلى المعلومات لا يتعلق بالحصول على معلومات أمنية سرية، بل بالشفافية في القضايا اليومية التي تمس حياة المواطنين.
ينبغي على المؤسسات الإعلامية ومنظمات المجتمع المدني تقديم المزيد من طلبات المعلومات، ومراقبة استجابة الجهات الحكومية لتعزيز التفاعل. ويقترح القطيشات إعداد دليل عملي للصحفيين ومنظمات المجتمع المدني، من إعداد قانونيين ومحامين حول كيفية تقديم طلبات المعلومات. ومن جهة أخرى، تقترح العجيلات إنشاء شبكة توحد جهود المجتمع المدني والجهات التي تقدم طلبات المعلومات بشكل جماعي وتسهّل العملية. وتضيف: «ينبغي على المانحين التأكد من تمويل ودعم المنظمات غير الحكومية في هذا المجال».
يُعدّ هذا الجزء من سلسلة وحدة الشؤون القانونية في معهد TIMEP حول قوانين الوصول إلى المعلومات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.